خطبة الجمعة (609) 6 شهر رمضان 1435هـ 4 يوليه 2014م

23/11/2014م - 10:49 ص


بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة (609) 6 شهر رمضان 1435هـ 4 يوليه 2014م

الخطبة الأولى

       الحمد لله الذي ابتدأ عباده بالإحسان، ويَجزيهم إحسانًا، ويعاملهم بالعفو والمغفرة، ويغمرهم باللطف والرحمة، ويدعو شاردَهم إلى جهة التيه والضياع إلى التوبة والأوبة، ولا يعاقب عصاتهم بما يتجاوز العدل، ولا يقبل أن يبخس أحدٌ أحدًا حقًّا، ولا يُحْدِث أحد من خلقه ظلمًا. هو الله العليّ العظيم المُسبَّح في السَّماوات والأرض أبدًا، ولا شيء من خلقه إلَّا ويسجد له ويشهد بجماله وجلاله وكماله.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

       عبادَ الله اطمعوا في عفو الله ومغفرته كما وعد، واحذروا من غضبه وعذابه كما أنذر، فوعدُ الله صادقٌ وهو فوق كلّ ما تمنّى المتمنّون من الخير، وعذابه لا رادّ له وليس مثلَه من عذاب.

       وعطاء الله إنما يُنال برضاه الذي هو في استقامة العبد وطهره وزكاته، ولا نيل لهذا إلّا بطاعته والأخذ بمنهج دينه وشريعته.

       وما يملك عبد أن يَفِرّ من عذاب الله إلّا لعفوه ومغفرته، وكيف يَنال ذلك بالإصرار على عناده، والاستعلاء عليه، والتمادي في معصيته؟! والراغب في شيء يجدّ في السعي إليه، ويأخذ بوسيلته، والخائف من أمر لا يسلك الطريق الموصل إليه، ويتجافى عن وجهته.

       اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم لا تترك أنفسنا لهواها، ولا عقولنا لأخطائها. سدّد عقولنا، وأرشد نفوسنا، وصحّح مسارنا، واسلك بنا طريقًا إليك قويما، وزدنا من فيضك هدى، واحرسنا من غواية الشيطان الرجيم، فإنه لا يضلّ من هديت، ولا يُغلب من نصرت يا قوي يا رؤوف يا رحيم.

       أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه حلقة من حلقات الحديث في موضوع البركة:

       أزمنة مباركة:

       كما في الأماكن وغيرها ما يتميز منها بالبركة فكذلك في الأزمنة ما هو كذلك.

       فمن الشهور رجب وشعبان وشهر رمضان. ومن الأيام يوم الجمعة ويوم عيد الأضحى والغدير، ومن أوقات اليوم البُكرة.

       عن شهر رجب جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:"سمي شهر رجب شهر الله الأصبَّ، لأن الرحمة على أمتي تصبّ صبًّا فيه"([1]).

       وعن شهر شعبان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:"إنّما سمّي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير لرمضان"([2]).

       أمَّا شهر رمضان فهو أعظم الشهور بركة، وأكثرها خيرًا، وقد اختارته الحكمة الإلهية لإنزال الكتاب الكريم الهادي القرآن العظيم لقيادة الحياة الإنسانية على هدى ربّها وصراطه القويم ما دام للإنسانية تواجد على الأرض وإنسان وحياة.

       {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...}([3]).

       والحديث في بركة شهر رمضان كثير فعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:"شهر رمضان شهر الله عز وجل، وهو شهر يُضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، وهو شهر البركة"([4]) فكأنه لشدّة ما فيه من بركات جاء التعبير عنه بما يفيد مبالغة بأنه لا شهر للبركة غيره.

       وعنه صلّى الله عليه وآله:"قد جاءكم شهر رمضان؛ شهر مبارك، شهر فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلُّ فيه الشياطين"([5]).

       وعن الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه بوداع شهر رمضان:"السلام عليك من شهر لا تنافسه الأيام([6])....، السلام عليك غير كريه المصاحبة([7])، ولا ذميم الملابسة، السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات، وغسلت عنا دنس الخطيئات"([8]).

       وبركات شهر رمضان منها الفكري حيث صفاء الذهن، والاجتماعي حيث الاجتماع في موارد العبادة والتلاوة والدعاء على موائد الهدى والنور، وحيث العناية بفقراء المسلمين وسدّ حاجاتهم، والروحي حيث التيقّظ في الرّوح والنشاط في العمل العبادي، وما ينعكس به الصوم عليها من هدى وصفاء وراحة واطمئنان، وحيث يتكثَّف الجو الإيماني، ويغلّ الشياطين، ويكون التجنُّب الشديد والحساسية البالغة من المعصية وأجوائها الموبوءة بحيث يفرّ المؤمن من ذلك كلّه فرارًا.

       وهل فوق مضاعفة الحسنات وغسل درن السيئات من بركة أو مثلها؟!

       وفي شهر رمضان ليلة قال عنها العليم الخبير {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ...}([9]).

       وعن الإمام الباقر عليه السلام لما سئل عن قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ...}:"نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم يُنزِل القرآن إلّا في ليلة القدر"([10]).

       والحديث حين يذكر هذه الجملة "وهي في كلّ سنة في شهر رمضان" يدفع بذلك فكرة أن ليلة القدر ليلة فريدة في الدهر كانت في سنة معيّنة ولا تتكرر فتكونُ بركتها خاصة بتلك الليلة([11]).

       وكفى ليلة القدر شرفًا وعظيم بركة قول الجليل:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}([12]).

       وبشأن يوم الجمعة نقرأ عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:"إنّ يوم الجمعة سيّد الأيام([13])؛ يُضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات"([14]).

       وعن الإمام عليّ عليه السلام في وصف يوم الجمعة:"فيه ساعة مباركة لا يَسأل الله عبد مؤمن فيها شيئًا إلّا أعطاه"([15]).

       وفي بركة يوم الأضحى ويوم الجمعة أنه في الدعاء فيه ما جاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام:"اللهم هذا يوم مبارك ميمون، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السائل منهم والطالب والراغب والراهب، وأنت الناظر في حوائجهم"([16]).

       وعن أبي عبدالله عليه السلام في عيد الغدير:".... والعمل فيه يعدل العمل في ثمانين شهرًا، وينبغي أن يُكثر فيه ذكرُ الله عزّ وجلّ والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ويوسع الرجل فيه على عياله"([17]).

       وعمَّا في البُكرة والتبكير بالسعي من بركة حديث كثير منه:

        عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:"اغدوا في طلب العلم، فإنّ الغدو([18]) بركة ونجاح"([19]).

       وعنه صلّى الله عليه وآله:"اللهم بارك لأمَّتي في بكورها"([20]).

       وعنه صلّى الله عليه وآله:"إذا صليتم الصبح فافزعوا إلى الدعاء، وباكروا في طلب الحوائج. اللهم بارك لي في بكورها"([21]).

       وعن الإمام عليّ عليه السلام:"باكروا فالبركة في المباكرة، وشاوروا فالنجح في المشاورة"([22]).

       اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم يا من لا مالك للخير إلّا هو، ولا رزق ولا بركة إلَّا من عنده، ولا دافع للشر غيره أعطنا من كلّ خير من خير الدنيا والآخرة، وبارك لنا يا كريم في ما رزقتنا من طيّب، وجنبنا كل شر من شرّ الدنيا والآخرة، واحملنا على عفوك، وعاملنا بإحسانك يا أحسن المحسنين، وأكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}([23]).

الخطبة الثانية

       الحمد لله الذي ما ألجأ اللاجئين إلّا اللجأُ به، ولم يحمِ المحتمين إلَّا الاحتماءُ بجواره، وما أنقذ الهلكى إلّا الاستغاثة بقدرته ورحمته، إذ لا حول ولا قوة إلا به، وهو وحده مالك كل حول وقوة، ومصير كل حول وقوة وحمى له وبيده.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

       عباد الله ما أشدّ الفتن، وما أكثر الضلالات التي تتراكم هذه الأيام تراكم السُّحب الثقال، وتنشر الظلمة، وما من أحد يخترق بصره طغيان الظلام إلا مستبصر بالقرآن وهدى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام فالجأوا إليهم واطلبوا منهم الهدى بعون الله يمددكم الله من نورهم ما تسلمون به من الضلال، وتأمنون به من هلاك الفتنة([24]).

       إنه بالتمسك بحبل الله، وملازمة تقواه، واتباع رضوانه يكون التوقي، ويتم الأمان، وتحصل السلامة من تأثير كل فتنة، ومن الوقوع في أي ضلالة، وهنيئًا لمن اهتدى.

       اللهم اعف عنا، واغفر لنا، وتب علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت الغفور الرّحيم، التواب الكريم.

       اللهم احفظ علينا نعمة الإيمان، وقنا من مضلات الفتن، ومن مزالق الشيطان، ومما يريده بنا الظالمون من سوء، ومما يكيدون به في الليل والنهار، وادفع عنّا مكرهم السيء الخبيث يا عليم، يا خبير، يا جبّار يا قهّار يا قوي، يا عزيز.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن عليّ العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيده بروح القدس يا ربّ العالمين.

عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.

أما بعد أيّها الأحبّة في الله فهذه بعض كلمات:

       حتى تكون دعوة صادقة:

       هناك دعوة من الداخل، ودعوة من الخارج للمعارضة بالمشاركة في ما يُزمع من انتخابات نيابية ترشُّحًا وانتخابًا. وحتى تكون دعوة السلطة الحاكمة صادقة بعيدة عن الغرض الإعلامي والسياسي الماكر عليها أن تعطي لهذه الانتخابات ما يجعلها قادرة على إعطاء فرصة حقيقية للشعب أن يُعبِّر عن رأيه واختياره الحقيقي للنواب الذين يرضاهم ويرى كفاءتهم وإخلاصهم وأنهم يمثلون في إرادتهم إرادته، وفي كلمتهم كلمته، وهذا ما يتطلب التوزيع العادل بحق للدوائر الانتخابية إذا اختير تعدد الدوائر، والتكافؤ والتعادل بين الأصوات الانتخابية للمواطنين لا أن يساوي صوت واحد خمسة وأكثر من خمسة وحتى عشرة أصوات([25]).

       وحتى تصدق هذه الدعوة لابد من صلاحيات رقابية وتشريعيَّة كاملة للمجلس النيابي من غير مجلس شورى مشارك في التشريع أو الرقابة.

       ولابد من حكومة نابعة من إرادة الشعب وخاضعة للاستجواب وطرح الثقة من نوّاب الشعب بكامل أعضائها ورئاستها.

       وأين صدق هذه الدعوة من غير أن تنفتح المؤسسة الأمنية ومؤسسة الجيش على كلِّ الكفاءات من أبناء الوطن من غير تفريق بين طائفة وأخرى، ومن دون أن يكون للمجلس النيابي رأي مؤثر في مؤسسة القضاء ورجالاتها؟! وعلى السلطة بأن تبرهن على صدق دعوتها للمشاركة بتخلية السجون من نزّالها السياسيين ورموز المعارضة، والتخلّي والتوقف عن كل الأعمال الاستفزازية والأحكام الجائرة والمحاكمات الشكلية تهيئةً للأجواء الصالحة لانتخابات ناجحة.

       وعلى الذين يدعون من الخارج المعارضة للمشاركة في هذه الانتخابات وهم قادرون على الضغط على السلطة، أن يمارسوا ضغطًا حقيقيًّا كافيًا عليها من أجل تحقيق مقوِّمات الانتخاب الحقيقي الذي يجعل الشعب مقتنعًا به وبنتائجه ويُمثِّل مقاربة حقيقية للحل، ويوجد الأجواء المناسبة المهيئة له.

       إن يكن هذا وإلَّا فالدعوتان لا صدق فيهما وإنما يُمثّلان التفافًا سيّئًا ومكشوفا، وإعلامًا يستهدف إدانة المعارضة بعدم المشاركة. والمعارضة لا يمكن أن تُخدع بمثل هذه الأمور، ولا تبني مواقفها على مثل هذه الخزعبلات([26]).

       المعارضة لا تعاند، ولا تكابر، ولا تضع العراقيل أمام الحل، ولا تستهدف إبقاء الأزمة ليوم واحد، والمعارضة تبحث عن الحل وتتعجّله لصالح الوطن، ولكن لا ترى حلًّا لأيّ طرح فيه تضييع لحق الشعب، واستمرار لتهميشه وحرمانه، وتمييز بين أبنائه على غير مقياس النزاهة والكفاءة، ولا تستبيح المعارضة خيانة الشعب ولا التضحيات السخية الغالية التي قدمها من أجل التغيير، والخروج من الوضع الظالم إلى عالم جديد من العدل والإنصاف والمساواة واحترام المواطن، والتمتُّع بالكرامة، واعتبار الشعب نفسه هو صاحب الحقّ الأولُ وهو الأساس في مسألة الحكم.

       الشعب والمعارضة الممثِّلة له حقًّا لا يسمحان باستغفالهما ولا بأن يُجامِلا على حساب الحقّ الثابت والذي لا صلاح لأوضاع الوطن مع تضييعه. وهما غير مستعدَّين لأن يوافقا على دخول مجلس نيابي يعرفان تمامًا أنهما سيخرجان منه لعدم جدواه ولهزليّته، ولأنه مجلس السلطة لا مجلس للشعب([27]). يريدان مجلسًا فيه حل، فيه خروج من الأزمة... مجلسًا يستحقّ المشاركة، وتستمر فيه المشاركة.

       والمعارضة لو فوّضها الشعب تفويضًا كاملًا، وترك لها الخيار في توقيع ما ترى من اتفاقية بينها باسمه وبين السلطة لاستحال عليها في ظل تفويض بهذه السعة أن تُقدِم على ما فيه مضرّة الشعب وإهمال مصلحته، والتلاعب بمصيره، والاستخفاف به، فالمعارضة لا تقِلُّ غيرة على الشعب منه ومراعاة لمصلحته، وهي منه وهو منها ومصلحتها من مصلحته، ومضرُّتها من مضرته.

       المعارضة إذا لم تستطع أن تُحقِّق للشعب شيئًا فإنّ عليها المصارحة، وهي لن تتأخر عن ذلك، وما كان قليلًا ستحكم بقلّته، وما كان غير مجزٍ ستقول بعدم إجزائه.

       وليس عليها بعد عدم التقصير في السعي والجهد، وبعد هذه الصراحة لوم من أحد، ولا يُطلَب منها أكثر من ذلك.

       إنَّ سلطة تقول: لي دور السيد ولكم دور العبيد، لي الحكم وليس لكم فيه رأي، ولي الأمر وعليكم التنفيذ، لي الثروة ولكم الفتات، لي أن أميّز بينكم كيفما أريد من غير محاسبة ولا اعتراض، لي أن أتحكم في أمر دينكم ومذاهبكم، لي أن أتدخل في شعائركم، لي أن أحرم أبناءكم من تعلّم مذهبكم ولا اعتراض لكم، لي أن أتبنى تركيبة مجلس نيابي يحكم دوره التشريعيّ مجلسٌ معيّنٌ من اختياري وتعييني وأضمن من خلاله أن تنتهي تشريعاته إلى ما يوافق سياستي وينقض مصلحتكم؛ إن سلطة تقول كل ذلك دعوتها للمعارضة للمشاركة دعوة ساخرة هازئة لا يمكن أن يُستجاب لها.

       متى يأتي الاعتراف الآخر:

حصل الاعتراف بالجريمة المرتكبة ضد الشهيد العبار بعد جهد جهيد وعذاب لأهله شديد، وإهانة طويلة لحرمة مؤمن بعد وفاة.

       ولا زال الشعب ينتظر الاعتراف بمظلوميته الكبرى الشاملة المتمثّلة في الكم الهائل من الانتهاكات التي نالته، والحقوق المستحقة له والمغصوبة منه، بإعادتها إليه. متى يأتي ذلك وهو أمر حتميّ مطلوب، وحقيقة مغيّبة يغيّبها العناد كما غيب حقيقة القتل للعبار الشهيد؟!

       متى يأتي هذا الاعتراف الجريء من الحكومة، ومتى يأتي الحلّ العادل المطلوب منها؟! إنه طريق قد يطول، ولكنّه لابد أن ينتهي الطريق إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل.

       اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم أصلح حال هذا البلد وكلّ بلدان المسلمين، وانتشل هذه الأمة من محنتها ومن فتنة كبرى قاضية حلّت بدارها، وغدٍ أسود كالح يخاف منه عليها، وحروب طاحنة تأتي عليها، وارزق عبادك المؤمنين في كل مكان العزّ والنصر والأمان والسلام.

اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، واشف جرحانا ومرضانا، وفك أسرانا وسجناءنا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزّ وكرامة.

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}([28]).

 



[1]- بحار الأنوار ج94 ص39 ط3 المصححة.

تدفّق رحمة، توالي رحمة، غزارة رحمة.

[2]- بحار الأنوار ج55 ص341 ط2 المصححة.

[3]- 185/ البقرة.

لا يُبقي القرآن ظلمة لعقل ولا روح، ولا أمام قلب. الطريق مضاء، فرق واضح جليّ من بعد القرآن الكريم خاصة من بين هدى وضلال، من بين حقّ وباطل.

[4]- بحار الأنوار ج93 ص340 ط2 المصححة.

[5]- تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج4 ص152 ط4.

[6]- هناك فضل للأيام، لشهوره، لأيامه، ولكن لا منافسة لفضل يوم من شهر يوم آخر ليوم من شهر رمضان، ولا لشهر لشهر رمضان في الفضل والبركة وعموم الخير.

[7]- إلّا نفس خسّت، إلا نفس سفهت، إلا نفس سقطت، يأتي منها أن تكره مصاحبة شهر رمضان.

[8]- مصباح المتهجد ص645 ط1.

أبركة أكبر من هذه البركة؟! أن يغسل دنس الخطيئات؟!

[9]- 3/ الدخان.

وكفاك أن يصف الله عز وجل ليلة من الليالي التي خلقها بيده أنها مباركة، ويعطيها هذا الوسام الكبير.

[10]- الكافي ج4 ص157 ط3.