مكتب البيان - 08/04/2011م - 5:00 ص | عدد القراء: 3893



استمع لخطبتي الجمعة

(446)



مواضيع الخطبة:


الخطبة الأولى: عودة للحديث عن القرآن الكريم

الخطبة الثانية:
الوضع المحلي




الخطبة الأولى

الحمد لله الذي تعالى شأنُه عن كلّ شأن، وتجاوَزَت عظمتُه كلّ عظمة، وجلّت قدرتُه عن كلّ قدرة، وامتنع كُنهُه عن إدراك العقول، ونيلِ الأوهام، ولا يصِل إلى حقيقته شيء في حينِ لا شيءَ إلاّ وهو قائمٌ به، معتمِدٌ في كل وجوده عليه، وعطاؤه لا يغيب عن شيء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، والتمسُّكِ بالكتاب الذي أنزله هُدى للنّاس، وملازمة المنهج الذي رضيه لهم، ومتابعة الأئمة الذين أمر بمتابعتهم، والوقوف مع الحقّ الذي دعا إليه، ودلّ عليه، ومنابذة الباطل الذي بيّنه، وتوعّد على الأخذ به؛ فليس من طريق غير هذا إلا وهو تِيهٌ، وضلال، وضياع، والتِّيه لا يوصل إلى الغاية، وفي الضلال الشقاء، وضياع النَّفس بوار وخسار، لا يشبهه بوار وخسار.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم لا تحرمنا لُطفك، ولا تمنعنا سَيبك، ولا تبطئ عنا بنصرك، ولا تجعل منّا تلكّأً عن طاعتك، ولا استثقالاً لعبادتك، ومُنَّ علينا بكلّ خير يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الرّاحمين.
أما بعد فهذه عودة في الحديث للقرآن الكريم وعظمته وإعجازه:
1. عُمر تنزّل القرآن الكريم ثلاث وعشرون سنة شَهِدت كثيراً من التحوّلات، والظّروف المتقلِّبة التي عاشها الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، منها الفقر والغنى، والنصر والهزيمة، والخوف والأمن، والحرب والسّلم، وموقع الزّعامة والقيادة وغيره، وقلّة التجربة، وتراكمها.
ومن شأنِ ذلك كلّه أن ينعكسَ على القرآن عقليّةً متفاوتة، ومشاعر نفسية مختلفة، ومستويات إنسانية متباينة، وأن تظهر في الكتاب صورة الإنسان المطبوع بطابع الظّروف المختلفة، والمختَلف مستوىً في بداياته ونهاياته، وأن يبدو قويّاً مرّة، ضعيفاً أخرى، واثقاً حيناً مهزوماً ولو بعض حين، مقداماً تارة متراجعاً تارة ثانية، وأن يكون في نصره غيرَه في هزيمتة، وفي غناه غيرَه في فقره، وفي كثرته غيرَه في قلّته، وأن تراه يُسند لنفسه النَّصر، ويُبرّئها من التقصير، ويفخر بما تحقّق على يده من إنجازات وانتصارات، إلاّ أنّك لا تجد شخصية هذا الإنسان الذي مهما قاوم الظّروف وتصنّع أمامها لابدّ أن تفرض نفسها عليه
ولو كان القرآن من وضع إنسان لبرزت صورة هذا الإنسان في سطور القرآن خاصّة مع هذا العمر الطويل لتنزّله.
2. لا تجد عقيدة دينية أدقّ وأصفى وأرقى من العقيدة في التصوّر القرآني، وفي القرآن استعراض لأصول الفكر البشري، ومصادر المعرفة عند الإنسان من عقل وحس وإلهام ووحي، وأسس المنهج العلميّ من اعتماد العلم، وعدم الرّكون إلى الشّكّ والظنّ في نفسه، وأسس المنهج العملي من التركيز على قيمة السعي، ونوعيّته، وهدفه، وربط الجزاء به، وأسس التعامل الاجتماعي من العدل والإحسان ورفض الظّلم والعدوان، والتفاضل على أساس العلم، والعمل الصالح، والقَصْد الكريم، وفي القرآن الأسسُ المتينة لكلّ الأنظمة الحياتية الصّالحة التي يحتاجها الإنسان من عبادة، وتربية وتعليم، وسياسة واقتصاد، ونظام بيئي وغير ذلك من الأنظمة الأخرى.
ومع توالي القرون، وتقدّم الحركة العلميَّة في حياة الإنسان، والقفزات العالية للفكر الإنسانيّ لم تصمُد علمياً أي مناقشة للفكر القرآني، ولم يتقادم هذا الفكر على مرّ القرون، وبقيت البشرية محتاجة في هُداها واستقامتها والتخلّص من أزماتها إلى الرّجوع لهذا الكتاب العظيم.
هذا الكتاب بهذه العظمة، والشموليّة، والفكر القويم، والطّرح المتقدم، والسّبق الدائم من السّفه جدّاً وغير المنطقي أن يُنسب إلى عبقرية واحدة، أو مجموعة من العبقريات البشريّة في بيئة ثقافية متقدّمة فضلاً عن البيئة البِدائية التي عاشها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وعندك من تاريخ البشريّة وحاضرها والإنتاج الفكري على مرّ القرون وهو إنتاج يعرضه الكثير من الخطأ والصّواب ما يُثبت هذه الحقيقة.
القرآنُ الكريم الذي لم يشذّ في شيءٍ مما جاء به عن الفطرة أو العقل، ولم يقع في خطأٍ علميٍّ في ما تناوله على الإطلاق مع كثرة ما تناوله من موضوعات متنوّعة، وحقائقَ مختلفة، ولم يُغفل بُعداً من أبعاد ذات الإنسان، ولم يُهمِل مساحة من مساحات الحياة، ولا مصلحة من مصالح الدّنيا والآخرة، ولا شأنَ الفرد والمجتمع والدولة، ولا رعاية إنسانٍ أو حيوان، أو بيئة، ولا علاقة من علاقات الحياة، وحدَّد المنطلق، وعيَّن الغاية، ورسم المنهج، وأصاب ولم يُخطئ في كلّ ذلك، وبقي سبّاقاً في طرحه لكلّ الزمان والمكان وما أصابه تقادم، وظلّ مِعطاءاً في كلّ القرون، ولم ينفذ عطاؤه، وهو باقٍ كذلك... القرآن بهذا الواقع الكبير، والغِنى المفتوح، والسَّبْق الثابت يستحيل أن يكون من وضع محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله أو أيّ قدرة بشرية أخرى.
3. شخصية الرسول صلّى الله عليه وآله وسيرته الثابتة على الصِّدق والتواضع والزُّهد وجدّية العبادة وحملُ كلّ أهله على ذلك بلا أن يتأثر بظروف فقر أو غنى(1)، أو قوة أو ضعف، وانتصار وهزيمة دليل على صدق النبوّة والصِّلة الصادقة بالله، والبُعدِ عن الأغراض الدنيوية بصورة نهائية.
وللرّسول صلّى الله عليه وآله في سيرة أقرب المقرّبين إليه من أهل بيته عليهم السلام(2) دليل صدق لا يردّ، فكان هذا البيت العظيم منصرفاً عن الدنيا إلى الآخرة(3)، مضحّياً في سبيل الله طِوال حياته، وفي الوقت الذي لم تكن تلوح فيه فرصة من فرص الحكم والسلطة(4). كان هذا البيت في كلّ تاريخه يدفع أبهظ الأثمان في سبيل بقاء الدين وعزّته وثباته.
فهل يمكن للرّسول صلّى الله عليه وآله وهو العاقل الحكيم في كلّ أموره أن يدفع بأقرب النّاس إليه في هذا الاتجاه(5) وهو طالب دنيا لا آخرة وممن يستبيح الكذب على الله سبحانه؟!(6).
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن لا يستبدل عن القرآن كتاباً، ولا عن محمد صلّى الله عليه وآله دليلاً، ولا عن أهل بيته عليهم السلام حُججاً، ولا عن صراطك طريقاً، ولا عن رضاك مَقصداً، واكتب لنا النّجاة والخير في الدنيا والآخرة برحمتك يا أرحم الرّاحمين، وأكرم الأكرمين .
بِسْمِ اللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {وَالْعَصْرِ،إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِيخُسْرٍ،إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(7).
.


الخطبة الثانية

الحمد لله الذي لا قَدرةَ إلاّ قدرته، ولا عزّ إلا عزّه، ولا غالبَ إلا هو. الحمد لله الذي لا ذلّ لمن أطاعه، وكيف يكون ذليلاً مَنْ دَخَل في طاعة أقوى قويّ، وأقدر مقتدر؟! ولا عِزّ لمن عصاه؛ وكيف يعِزّ من عاند من لا عزّ إلا من عنده، ولا خير إلا بيده، ولا حول ولا قوَّة إلاّ به.
الحمد لله الذي يُعطي ويمنع ابتلاءاً، ويُهين من كَفَر، ويُكرم من صبر، وهو العدل الحكيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله {... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}(8) {... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً}(9).
وهل من أمرٍ مُستعصٍ على الله؟!.
وهل من باب يُسرٍ أو عُسر ليس بيده فتحه وغلقه؟!
وهل يستحيل سببٌ على الله؟!
وهل تضيق قدرة الله أو كرمه عن أيّ ثوابٍ وإن عظم ما عظم؟!
ثمَّ {... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً}(10) ولا يُخلف الله وعده.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اغفر لوالدينا وأرحامنا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات.
اللهم أعذنا من الشكّ في وعدك ووعيدك، ومن أن يكون لنا تعويل على من سواك، واعتمادٌ على غيرك، وشِركٌ بك في رجاء أو تأميل، أو عبادة، ونعوذ بك من مسِّ الشّيطان الرّجيم، ووسوسة المضلّين والغاوين. اللهم احفظنا بحفظك، واحرسنا بحراستك، وأعزنا بعزّك يا عزيز يا رحيم يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الأمين، خاتم النبيين والمرسلين،وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي،والحسين بنعليالشهيد،وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له،الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبينا قريبا ثابتا قائماً.
الشأن المحلّي:
أما بعد أيها الأحبّة في الله فهذه بعض كلمات:
1. من يريد لهذا الوطن الصغير في أرضه، القليل في عدد مواطنيه أن يكون وطنَين؛ وطنَ فقراءٍ مُتقعين، وأغنياءٍ مترفين، وأميين ومتعلّمين، ومتخلّفين ومتقدّمين، أسيادٍ ومَسُوْديِن، ومن يريد لهذا الشّعب أن يكون شعبين؛ شعبَ جوعى وشبعى، وأقوياء وضعفاء، وعلماء وجُهال، وأحرار وعبيد، ويرى ذلك ممكناً جدّاً، وفيه منفعة الوطن، وأنَّ ذلك أحفظ لأمن البلد واستقراره، ومِنعته فهو واهم جدّاً، ومخطئٌ جدّاً، وضار بالوطن كثيراً، وهو ممن لا يعرف زمانه ومكانه، وعالمه، ولا يجيد فهمَ الواقع، ولا يعرف شيئاً من تطوّر الأوضاع في المجتمع الإنساني، ولا يقيم رأيه على أساس من خُلُق، ولا إنسانية ولا دين، ولا احترام وطن.
والذين يرون أنّ على البحرين أنْ تراوح مكانها سياسيّاً، ولا تتحرّك قيد أنملة إلى الأمام برغم التحرّك السّريع في العالم على هذا المسار إلى مسافات بعيدة، أو أن تكون السّلحفاة البطيئة في هذا الاتجاه بين كلّ دون العالم إنما هم يحتقرون البحرين، ولا يُقيمون لها وزناً، ويهزأون بوجودها كلّه، وليس هذا من الإخلاص لها في شيء.
والذين لا يجيزون للبحرين أن تدخل في سباقٍ شريف مع أيّ أُخت من أخواتها الخليجيات في أي خطوة سياسية سبّاقة، وأنَّ عليها ألا تكون نموذجاً في التقدّم في هذا المجال على الإطلاق، ثم يرضون لها أن تكون النموذج الأوّل في ما يسيء، ويخجل، ويعيَّر به أبناؤها من بين إخوانهم الخليجيين أو يسكتون على ذلك إنما هم يُسيئون للبحرين ولا يحسنون لها، ويسيئون كذلك لمنظومة الدّول الخليجية الستِّ كلّها؛ لأن من شرف ومصلحة وعزّة هذه الدول أن تتسابق في الخير، وأن لا يكون من بينها دولة تُعاب.
وهل من شرفِ هذه الدول وقوّتها أن تتقدّم كلّ الدنيا في الخير، وأن تبقى هي من بينها المتخلّفة؟!.
2. كان هناك حديث رسمي طال زمناً عن التطور الديموقراطي، والتقدّم في مسيرة الإصلاح، وتوقّف هذا الحديث، وصار إثماً سياسيّاً، ومحرّماً من المحرّمات، وجاء دور السّياسة الأمنية القاتمة لتتفرّد بالسّاحة.
الموضوع لهذه السّياسة معروفٌ في العادة(11)؛ اعتداءات، تخريب، إتلاف وما إلى ذلك. وهذا الموضوع مفقود بداية، واليوم لا شيء مما يدعو للحلِّ الأمني أساساً على الأرض(12).
ويتجسّد هذا الحلّ من ناحية عملية في تطبيقات لا صلة لها بالغرض الأمني، ولا يمكن أن تُفسَّر إلاّ بأغراض أخرى تدلّ هي عليها بطبيعتها.
ما صلة تكسير أبواب بعض الحسينيات والعبث في محتوياتها المرّةَ بعد الأخرى بالناحية الأمنية؟!.
ما علاقة ظاهرة العثور على جثث الأبرياء في أماكن متفرّقة في ظلّ الانتشار الأمني الذي يُغطّي كل المناطق وهي جثث لأُناسٍ لا دور لهم في الأحداث، ولا صلة لهم بالعمل السّياسي وآخر مثال لذلك هو السيد حميد ابن السيد محفوظ البالغ من العمر ستّاً وخمسين سنة، والرّجل ليست له عداوات شخصية، وقد خرج لاستنساخ بعض الوثائق الخاصّة به أو بعائلته ليوجد جثّة نصفها في كيس والنصف الآخر خارجه بعيداً عن مقصده، والطّريق إلى ذلك المقصد( 13).
أين هذا من الغرض الأمني للمواطنين أو الدولة ؟!.
اعتقال عدد متزايد من النساء من طبيبات ومعلّمات هل فيه حماية للدولة من انقلاب عسكري أو ما يشبهه ؟!.
في مصر كانت ثورة، وفي تونس كانت ثورة، وبلغتا من أشدّهما ما بلغتا والمرأة لم تُمسّ(14)، والبحرين الخليجية التي لا يُناسبها التقدّم الديموقراطي يناسب دينها وثقافتها وحساسيّة الغَيرة فيها على العِرض، وشعارات كرامة المرأة ورعايتها، والشّهامة العربيّة التي تعتزّ بها، أن يُغيَّب هذا العدد الكبير من نسائها الشريفات العفيفات في غياهب السجون على بُعدٍ من الآباء والأزواج، والأمهات والبنين والبنات ؟!.
عجباً لقلبِ عالِمٍ مسلم(15)، أو مسلم من سائر المسلمين أن لا تأخذه غيرة، وأن ينام له جفن بهدوء!!.
ما هي علاقة الغرض الأمني بالسّؤال عن المذهب في نقاط التفتيش مما يتعرّض له المواطنون؟!.
فَصْلُ المئات من وظائفهم ومحاربتهم في الرّزق للتجويع والإذلال، ومضاعفة المشكلات، ووظائفهم وظائف مدنية لا سياسيّة ولا عسكرية، بأيُّ خدمة يؤدّيها هذا الإجراء المتعسِّف لأمن الوطن والمواطن؟!.
إيقاف البعثات لعددٍ من الطلاب المواطنين ممن يدرسون في الخارج ما دخالته في إيقاف التدهور الأمنيّ لو كان موجوداً؟!.
هذا الإرهاب المستمر في القرى والمناطق المختلفة باقتحام قوَّات الأمن لشوارعها الفارغة وإطلاق زخَّات الرصاص في أيّ ساعة من ساعات الليل، والإطلاق على مَنْ قد يضطره وضعُه للعبور من شارع أو طريق في حين لا مظاهر استفزازٍ في هذه القرى والمناطق هل تُفسِّره الحاجة الأمنية ؟!.
اعتماد الإعلام لغة الإثارة والاستفزاز والشّماتة والتّحريض هذه مفردات من الحلّ الأمني والتي تشهد بأنَّ غرضها ليس أمنيّاً على الإطلاق، وهي مفسدة للأمن، ودلالتها مقرحة، وهذه أمثلة لا غير.
اطلبوا أمن البلد من طريقآخر غير هذا الطريق الخطير المدمّر. هذه طريق لا يمكن أن يستمر سلوكه طويلاً. ولم يعطَ استقراراً لأي بلد.. والأخذ به مرفوض عالميّاً بصورة عامّة. الحل سياسي هو الحل أولاً وأخيراً، وهو يرفع الحاجة إلى الإجراءات الأمنية، والإجراءات الأمنية لا ترفع حاجته بل تزيد في تأكيدها.
أقول هذا حبّاً لهذا الوطن وأهله والله من وراء القصد.
وأُعلن للداخل، ولشعوب المنطقة، وللعالم كلّه أنه لا مشكلة عندنا مع إخواننا السُّنة في البحرين، وأننا نُصرّ على الأخوّة المشتركة بين المواطنين، وأننا إنما نعاني من ظلم سياسيٍّ ومذهبي من السّلطة، ونطالب بالحقوق المشتركة الثابتة لكلِّ مواطن.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نسألك مغفرة الذنوب، وستر العيوب، وكشف الكروب، وأمن الدنيا والآخرة، ورضوانك يا كريم يا رحيم.
اللهم ارحم شهداءنا، وفُكّ أسرانا، واشف مرضانا وجرحانا، واكفنا ما نحذر وما لا نحذر، وارزقنا فوق ما نرجو إنك الجواد الكريم.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(16).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كما أن القرآن ثابت في خطّه، الرسول صلّى الله عليه وآله هو الآخر ما غيّرته الظروف أبداً.
2- بنته الصدّيقة، ابن عمّه علي بن أبي طالب عليه السلام، الأئمة المعصومين عليهم السلام.
3- صاحب الدنيا لا يبني بيتاً هكذا، لا يجعل أهله كلّهم مضحّين في سبيل الله عز وجل وفي الوقت الذي لا طمع لهم في سلطة.
4- هذا له دلالته الخاصّة.
5- اتجاه التضحية، وتحمّل الآلام، المتاعب، مع اليأس من المردود الدنيوي؟!.
6- أترى الرّسول صلّى الله عليه وآله شخصية تستبيح الكذب على الله عز وجلّ وهو على ما هو عليه من فهم وذكاء لا يُنكره أحد ويحاول أن يخسر هو وكلّ من يحبّ دنيا وآخرة؟! إذا كان الرسول صلّى الله عليه وآله في اتجاه أن يبني مجداً دنيويّاً فإن عليه أن يتبذّخ، وكان عليه أن يحارب بكلّ صورة من أجل تركيز الحكم في من يحب.
7- سورة العصر.
8- 4/ الطلاق.
9- 5/ الطلاق.
10- 87/ النساء.
11- بمعنى متى تُحكَّم السياسة الأمنية، متى يأتي دور الحلّ الأمني؟ أن تكون هناك اعتداءات، تخريب، إفساد، إلخ، هذا هو الموضوعو الذي يناسبه الحل الأمني.
12- وكما تقول به التصريحات الرسميّة إذ تقول التصريحات الرسمية أن كل شيء قد هدأ، وقد انتهت المشكلة.
13- هتاف جموع المصلّين بـ(هيهات منا الذّلة).
14- وقد شاركت مشاركة فعّالة عريضة.
15- من أي مذهب.
16- 90/ النحل.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:
عدد الأحرف المتبقية: